ليه بقينا نعيش حياة الناس أكتر ما بنعيش حياتنا؟

ليه بقينا نعيش حياة الناس أكتر ما بنعيش حياتنا؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ليه بقينا نعيش حياة الناس أكتر ما بنعيش حياتنا؟

 

 

بقينا نصحى على "تريند" وننام على آخر، وبين هذا وذاك نفتح هواتفنا عشرات المرات؛ لنعرف من اختلف مع من، ومن انفصل، ومن تزوج، ومن أطلق تصريحاً فردّ عليه الآخر!

أصبحنا نعرف عن تفاصيل حياة غرباء لا تجمعنا بهم أي صلة، أكثر مما نعرفه عن أحلامنا الشخصية وعن المقربين منا. فهل اعتاد عقلنا أن يعيش تفاصيل حياة الآخرين بدلاً من أن نحيا حياتنا؟

 

 التريند.. فضول بسيط أم عادة لا نستطيع مقاومتها؟

في البداية كان الأمر مجرد فضول. نشوف خبرًا غريبًا، فيديو منتشرًا، أو حكاية أثارت الناس، وندخل نعرف القصة.

لكن مع الوقت، تحوّل الفضول إلى عادة.

نفتح الهاتف بلا هدف، فنجد أنفسنا ننتقل من فيديو إلى آخر، ومن قصة إلى قصة، حتى تمر ساعة كاملة دون أن نشعر.

والأغرب أننا أحيانًا نغلق الهاتف ونحن لا نعرف ماذا فعلنا طوال هذا الوقت!

لماذا تجذبنا حياة الآخرين بهذا الشكل؟

ربما لأن حياة الآخرين تبدو دائمًا أكثر إثارة من حياتنا.

نرى شخصًا يسافر، وآخر يشتري بيتًا جديدًا، وثالثًا يحتفل بنجاحه، ورابعًا يعيش قصة حب، فنبدأ دون أن نشعر في مقارنة حياتنا بحياتهم.

لكننا ننسى شيئًا مهمًا…

نحن نرى من حياة الآخرين الصورة التي اختاروا أن يظهروها لنا، وليس الحكاية كاملة.

  • -  نرى الضحكة، ولا نرى الدموع.
    - نرى النجاح، ولا نرى سنوات التعب.
    - نرى اللحظة الجميلة، ولا نعرف كم كانت هناك لحظات صعبة قبلها.

من المتابعة إلى الحكم على الناس

المشكلة لا تتوقف عند المشاهدة.

أصبح من السهل جدًا أن نصدر أحكامًا على أشخاص لا نعرفهم، ونناقش اختياراتهم، ونحلل علاقاتهم، ونقرر من المخطئ ومن المظلوم، وكأننا كنا معهم داخل بيوتهم.

وفي أحيان كثيرة يتحول الأمر إلى قسوة حقيقية.

كلمة تُكتب في تعليق قد تبدو بسيطة بالنسبة لصاحبها، لكنها قد تكون ثقيلة جدًا على إنسان يعيش أصلًا يومًا صعبًا.

 وماذا أخذ منا هذا الانشغال؟

أخذ منا شيئًا لا يمكن استعادته بسهولة… الوقت.

وقت كان يمكن أن نقضيه مع أولادنا، مع أهلنا، في قراءة شيء مفيد، أو حتى في جلسة هادئة مع أنفسنا.

وأخذ منا أيضًا جزءًا من تركيزنا وراحتنا.

أصبح عقلنا ينتظر دائمًا شيئًا جديدًا: خبرًا، فيديو، مشكلة، مفاجأة، أو تريندًا جديدًا.

وكأن الهدوء نفسه أصبح شيئًا مملًا!

 ربما نحتاج أن نعود إلى حياتنا قليلًا

ليس المطلوب أن نغلق السوشيال ميديا ونختفي من العالم.

لكن ربما نحتاج من وقت لآخر أن نسأل أنفسنا:

هل أنا أتابع لأن هذا الشيء يهمني فعلًا، أم لأنني تعودت على المتابعة؟

هل هذا الخبر سيغير شيئًا في حياتي؟
هل يستحق كل هذا الوقت؟
وهل أعرف عن نفسي وأحلامي بنفس القدر الذي أعرف به أخبار الآخرين؟

 حياتك تستحق أن تكون هي التريند

ربما أجمل تريند يمكن أن نعيش من أجله ليس قصة شخص آخر.

  • - ربما يكون تريند حياتنا نحن…
  • - نجاح صغير حققناه،
    - جلسة جميلة مع من نحب،
    - خطوة اقتربنا بها من حلم،
    - كتاب قرأناه،
    - أو حتى يوم مرّ بسلام دون مشاكل.

فالحياة الحقيقية لا تحدث على شاشة الهاتف.

الحياة الحقيقية تحدث عندما نضع الهاتف جانبًا، ونرفع أعيننا لنرى من حولنا… ونكتشف أن هناك أشياء جميلة كانت تحدث أمامنا طوال الوقت، ونحن مشغولون بمتابعة حياة الآخرين.

 الخاتمة

التريند سيأتي ويختفي، والناس ستتحدث اليوم عن شخص، وغدًا عن شخص آخر… لكن حياتك أنت لن تتكرر.

فلا تجعل كل وقتك مشغولًا بما يحدث عند الآخرين، وتنسى أن تصنع شيئًا جميلًا يحدث في حياتك أنت.

تابع العالم بقدر… لكن لا تنسَ أن تعيش حياتك، فأجمل حكاية يمكن أن تتابعها، هي حكايتك أنت. ❤️

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
manalelbaroudy تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

14

مقالات مشابة
-